إدارة النوبارية التعليمية
مرحبا بك فى منتدانا الغالى ندعوك للإشتراك لتعم الفائدة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

التبادل الاعلاني

المسلمون بين الماضى والحاضر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسلمون بين الماضى والحاضر

مُساهمة من طرف أحمد سعادة في الجمعة أغسطس 27, 2010 5:41 am

[b] المسلمون بين الماضى والحاضر[/b]
فقد قال الله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33)، أنزل الله -عز وجل- القرآن، وأرسل رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-؛ لتحكم شريعة القرآن الدنيا ويكون القرآن هو دستور الناس، ويهيمن هذا الدين ويظهر على الأديان والملل كلها، وكان لا بد للطائفة التي تحمل هذا الدين وتتحمل تبعات نشره والدعوة إليه من تربية تليق بهذه المسئولية وتؤهلهم لهذه التبعة ومشاق وتكاليف هذه المهمة العظيمة؛ طائفة يفتح الله بها البلاد وقلوب العباد.
فرباهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على عقيدة صافية نقية قوية، تتزلزل الجبال ولا تتزلزل عقيدتهم، تهتز الأرض ولا يهتز إيمانهم؛ لسان حالهم ومقالهم:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يـشـأ يـبـارك على أوصـال شـلـو مـمـزع
حتى إن كسرى ملك الفرس أرسل إلى ملك الصين يستنجد به لحرب المسلمين؛ فقال ملك الصين لرسول كسرى:"صف لي هؤلاء القوم".
فوصف المسلمين في حربهم وصلاتهم وعلاقاتهم ببعضهم، فقال ملك الصين: "ما لي ولهؤلاء القوم، إن هؤلاء لو أرادوا أن يزيلوا الجبال لأزالوها".
رباهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على البذل والتضحية في سبيل الله -تعالى- بالنفس والنفيس، والغالي والثمين: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (التوبة:111).
فترسل الخنساء -رضي الله عنها- أبناءها الأربعة للجهاد في معركة القادسية، ولما يأتيها خبر موتهم تقول: "الحمد لله الذي شرفني بقتلهم".
ويرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- حبيب بن زيد الأنصاري -رضي الله عنه- إلى مسيلمة الكذاب ردًا على رسالة مسيلمة التي يقول فيها: "إنه أُشرك في النبوة معه"! ولما يقرأ مسيلمة الرسالة وفيها وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- له بالكذاب استشاط غضبًا وأراد أن يعيد شيئًا من ماء وجهه الذي أريق، وكرامته المبعثرة؛ فجاء بالنطع -الجلد- والسياف، وأتى بحبيب، وقال له: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟
قال: نعم.
قال: أتشهد أني رسول الله؟
قال حبيب: في أذنيّ صمم.
فأمر جلاده فقطع يده. ثم أعاد عليه السؤال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟
قال: نعم.
قال: أتشهد أني رسول الله؟
قال حبيب: في أذنيّ صمم!
فأمر جلاده فقطع يده الأخرى. ثم أعاد عليه السؤال، وحبيب ثابت على قوله ما هزه مسيلمة ولا حاشيته ولا جنوده، ولا لانت قناته ولا أخافه وأرعبه، حتى مُزِّق -رضي الله عنه- ومات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وجاء الخبر إلى أمه بما حدث لفلذة كبدها فلم يكن موقفها بأقل روعة وإبهارًا من موقف ولدها فقالت: "من أجل هذا أعددتُه"! أعدته وربته ليكون مجاهدًا باذلاً نفسه وكل ما يملك في سبيل الله -تعالى-.
وهذا أبو بكر -رضي الله عنه- ينفق كل ماله لله -تعالى-، وعمر -رضي الله عنه- ينفق نصف ماله، وعثمان -رضي الله عنه- يجهز جيش العسرة ويشتري بئر رومة ويهبها للمسلمين، وغير ذلك كثير لا يحصى من أنواع البذل وطرقه.
رباهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على تمام وكمال الحب لله -تعالى- ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (متفق عليه).
حتى إن صحابية بعد أن عاد الجيش من غزوة أحد وقد انتقلت إشاعة مقتل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة -"هذه الصحابية التي جعلت حبنا للنبي -صلى الله عليه وسلم- في قفص الاتهام"- استقبلت الجيش فقالت: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
قالوا: قتل أبوك.
قالت: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
قالوا: قتل زوجك.
قالت: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
قالوا: قتل ابنك.
قالت: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ -لم تشغلها هذه المصائب الكبرى: مقتل أبوها وزوجها وابنها في يوم واحد عن الاطمئنان على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!-.
قالوا: هو بخير.
قالت: حتى أراه -أي لا أطمئن حتى أراه-؛ فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل -أي: هينة-.
رباهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على تمام الانقياد والإذعان لأوامر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب:36)، وقال -تعالى-: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65)، وقال الله -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31).
قال عروة بن مسعود -رضي الله عنه- في صلح الحديبية -وكان على الكفر، والفضل ما شهدت به الأعداء كما يقولون- يصف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد قدمت على كسرى وقيصر والنجاشي -ملوك الأرض في ذلك الزمان-، فما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا، كانوا إذا أمرهم ابتدروا أمره -أي اجتهد كل واحد أن ينفذ الأمر مباشرة بلا تباطؤ-، وإذا توضأ اقتتلوا على وضوئه، وما تنخم نخامة إلا سقطت في يد أحدهم فيدلك بها وجهه وجسده، ولا يحدون النظر إليه تعظيمًا له".
روى مسلم عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ). فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ". قَالَ: "لاَ وَاللَّهِ لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-".
وروى البخاري ومسلم وأحمد -بأسانيد صحيحة- وغيرهم بألفاظ مختلفة أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- حدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ)، وفي رواية: (لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ). فقال ابن له وفي رواية: ابنه بلال: "لاَ نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً"، وفي رواية لمسلم وأحمد: "فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ"، وزاد أحمد: "فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ"، وفي رواية لمسلم: "فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ".
كل ذلك من عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-؛ لأن ابنه يعارض حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله رغم أن الظاهر أنه كان حسن النية؛ لقوله: "فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً"، ومع ذلك لم يشفع هذا له لمخالفته قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
بل كان الاقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أمور العادات التي هي من طبائع الناس كما بال ابن عمر -رضي الله عنهما- في المكان الذي بال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر، والصحابي الذي ترك أزرة قميصه مفتوحة؛ لرؤيته النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك.
رباهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على الألفة والمحبة والمودة فيما بينهم؛ رباهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على معاني قوله: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) (متفق عليه).
تربوا في مدرسة قيام الليل:
يا رجال الليل جدوا رب داع لا يـــرد
لا يـقـوم الـلـيـل إلا من له عزم وجد
تربوا على تحمل المسئولية؛ مسئولية الدين بعد معرفتها، دخل ربعي بن عامر -رضي الله عنه- على رستم قائد الفرس فقال له رستم: "ما الذي جاء بكم؟".
قال ربعي -رضي الله عنه-: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
تربوا على معاني الإيمان المختلفة؛ فانطلقوا بهذا الإيمان وهذه العقيدة وهذه التربية يفتحون البلاد وقلوب العباد -بإذن الله تعالى-؛ فخضعت لهم الإمبراطوريات العظمي في ذلك الوقت ففتحوا بلاد الشام، وفارس، ومصر، وشمال إفريقية حتى وصلت الفتوحات على أبواب الصين وحدود فرنسا، ووقف عقبة بن نافع على ضفاف الأطلنطي يقسم أنه لو يعرف خلف هذا البحر أرضًا لخاضه يفتحها في سبيل الله -تعالى-.
ثم دانت للمسلمين الأندلس وغيرها من البلاد، وبلغ العز والمجد بالمسلمين حينما استقاموا على كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الجيوش الجرارة تسير لاستنقاذ امرأة مسلمة أسرها الروم؛ ما هتكوا عرضها ولا ذبحوا ولدها، ولا قتلوا زوجها ولا هدموا ديارها، ولا خربوا مساجدها.
وحتى قال الخليفة هارون الرشيد للسحابة: "أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك". أي في أي مكان على الأرض بلاد خاضعة لسلطان المسلمين.
وحتى لم يكن فقير واحد في هذه الأمة في عهد عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، وحتى تقطع المفاوضات مع الروم لرؤية رسول عمر بن عبد العزيز لرجل مسلم واحد يعذب في بلاد الروم، ويلوح بعصى الحرب لا بقطع المفاوضات فقط إذا لم يعد الرجل معززًا مكرمًا إلى بلاد المسلمين، وهذا ما حدث!
ثم ماذا حدث بعد ذلك؟
تغير الحال وتبدل وغير المسلمون ما بأنفسهم فغير الله عليهم: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11)؛ فانتشرت الذنوب والمعاصي، والبدع والضلالات، وركن الناس إلى حب الدنيا وترك الجهاد، وخالفوا العهد الأول والقرن الأول منهجًا وسلوكًا، علمًا وعملاً؛ فابتليت الأمة بالمصائب والنكبات، وضيق العيش وتسلط الأعداء؛ لبعدهم عن كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فضاعت منهم الأندلس التي كانت تسمى: "درة التاج الإسلامي".
فما أفاق المسلمون على هذه المصيبة حتى كانت الثانية أكبر من أختها؛ أخذت منهم القدس وفلسطين، وصار الأقصى أسيرًا في يد اليهود، المسجد الأقصى الذي نادى على صلاح الدين على لسان أحد شباب المسلمين:
يا أيها المـلـك الـذي لمعالم الصلبان نــكـس
جـاءت إليك ظلامـة مـن البـيـت الـمـقــدس
كل المساجد طهرت وأنا على شرفي أنجس
فمنع صلاح الدين الضحك في جيشه! وقادها حملة ربانية حتى حرر الله على يديه المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين.
واليوم ينادي الأقصى لا على لسان واحد، ولكن على لسان الألوف وعشرات الألوف من: العلماء والدعاة والشعراء والشباب.
نناديكم وقد كثر النحيب نـنـاديـكم ولكن من يجيب
نناديكم وآهات الثـكـالي تحدثكم بما اقترف اليهود
وبما اقترف الصليب
القدس تقول لكم: ثيابي ممزقة وجدارني ثقوب
محاريبي تئن وقد تتهاوى على أركانها القصف الرهيب
وأوردتي تقطع لا لأني جنيت ولا لأني لا أتوب
ولكني رفعت شعار دين يضيق بصدق مبدئه الكذوب
ولكن من يجيب... ؟!
وتتوالى المصائب على هذه الأمة في البوسنة، والشيشان، والصومال، وغيرها من بلاد المسلمين، بل لو قلت لصدقت ضع أصبعك على خريطة العالم ففي أي مكان يقع ففيه دم للمسلمين يسفك أو حق يغتصب أو اضطهاد لهم.
وكم من مسلم أمسى سليبًا ومـسلـمـة لـها حـرم سليـب
أمــور لـو تـعـقـلهـن طـفـل لطفـَّل في عوارضه المشيب
رب وامـعـتـصـمـاه انطلقت مـلء أفـواه الصـبايا الـيـتـم
صـادفـت أسـمـاعهم لكنها ما صـادفـت نخوة المعتـصم
شتان بين الماضي والحاضر:
مـلـكــنا هـذه الدنـيا القـرونا وأخـضـعـهـا جـدود خـالـدونـا
وستــَّرنا صحائف من ضياء فـما نسـي الـزمان وما نـسينا
ومـا فـتـئ الزمان يدور حتى مـضـى بالـمـجـد قـوم آخـرونا
وأصبح لا يـرى فـي الـركــب قومي وقد عاشوا أئمته سنينا
وآلــمـــنـي وآلــم كــل حـــــر سـؤال الدهـر أيـن المـسلمونا؟
ويتساءل الإنسان عن سبب هذا التخلف وما نحن فيه؟
فيأتيه الجواب في قول الله -تعالى-: (أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165)، هذا هو الجواب: (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)، بسببكم؛ بسبب ذنوبكم ومعاصيكم، وبعدكم عن الله -تعالى- وعن منهجه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا). فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ). فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: (حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
ولا يمكن أن تعود الأمة إلى سابق عزها إلا بعد عودتها إلى المنهج والعقيدة والتربية، والعبودية التي كان عليها من فتح الله عليهم البلاد وقلوب العباد، العودة إلى المنهج الصافي النقي، وانتشار السنة وقمع البدعة، وتحمل مسئولية الدين والبذل والتضحية في سبيل الله -تعالى- بالنفس والنفيس ومعرفتهم بشرف الانتساب إلى هذا الدين والعض عليه بالنواجذ والتمسك به بكل ما فيه تمسكًا شديدًا، وعودة المرأة إلى حجابها، وإلى دورها في تربية الأبطال وتخريج القادة والعلماء.
وباختصار: عودة إلى منهاج النبوة الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الخلافة آخر الزمان تعود عليه في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).
فاللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وصلِ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
نقلا عن موقع صوت السلف وكانت هذه خطبة الجمعة أحمد سعادة

أحمد سعادة

عدد المساهمات : 74
تاريخ التسجيل : 07/04/2010
العمر : 49
الموقع : ahmadsaada77@gmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى